المقريزي
286
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
وكان - رحمه اللّه - فقيها حنفيّا ، فاضلا ، كريما ، جوادا ، قريبا من الناس / شديد البأس ، أديبا ، شاعرا ، ظريفا ، لبيبا ، مقداما ، يحبّ العلم والعلماء ، ويدني إليه أهل الخير والفقراء . وكان دائما يتّخذ يوم الخميس والجمعة والاثنين لأهل العلم خاصّة ، لا يدخل عليه سواهم ، وأقلع قبل موته وتاب ورجع إلى اللّه - تعالى - وأناب . ومن مصنّفاته كتاب ( التّرجيح على التّلويح ) « 1 » ، وكان للأدب وأهله عنده سوق نافقة ، فوفد إليه جماعة من الشعراء ، واختصّ به كثير من الأدباء ، فبذل لهم الرّغائب ، ووهبهم الآلاف . وكان له نديم يعرف بعبد العزيز البغدادي ، له باع طويل في الأدب ، وطبقته عالية في النّظم والنّثر باللّغتين العربية والفارسية . استدعاه لمنادمته في بغداد ، وله عند السّلطان غياث الدّين أحمد بن أويس « 2 » مكانة مكينة ، فما زال يعمل الحيلة حتى خلص منه ، وخرج مختفيا من بغداد حتى قدم سيواس ، فبالغ القاضي برهان الدّين في إكرامه ، ووسّع عليه في مواهبه وحبائه ، وما زال من أجلّ جلسائه وأخصّ ندمائه حتى قتل . وقد صنّف له سيرة في أربع مجلدات على أسلوب العتبي « 3 » في ترجمة السّلطان محمود بن سبكتكين « 4 » لم أقف عليها ،
--> ( 1 ) هو حاشية على كتاب ( التلويح في كشف حقائق التنقيح ) والتنقيح : هو كتاب ( تنقيح الأصول ) لصدر الشريعة عبيد اللّه بن مسعود المحبوبي البخاري الحنفي المتوفى سنة 747 ه ( كشف الظنون 496 - 497 ) . ( 2 ) ترجم له المؤلف وجاءت ترجمته برقم 156 . ( 3 ) العتبي : هو محمد بن عبد الجبار ، من عتبة بن غزوان ، أبو نصر ، مؤرخ ومن الكتاب الشعراء ، أصله من الري ، ونشأ في خراسان ، وولي نيابتها ، ثم استوطن نيسابور ، وانتهت إليه رئاسة الإنشاء في خراسان والعراق ، وكتابه المذكور هو ( تاريخ العتبي ) أو ( اليميني ) نسبة إلى يمين الدولة محمود بن سبكتكين المذكور ، وهو مطبوع . توفي سنة 427 ه ( يتيمة الدهر 4 / 281 وذيل تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 1 / 547 وكشف الظنون 2052 ) . ( 4 ) هو السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي ، يمين الدولة ، فاتح الهند ، وأحد كبار القادة . امتدت سلطنته من أقاصي الهند إلى نيسابور ، وكانت عاصمته غزنة ( بين خراسان والهند ، شرقي أفغانستان ) وفيها ولد سنة 361 ه ، وبها توفي سنة 421 ه ( وفيات الأعيان 2 / 84 والكامل لابن الأثير 9 / 139 ) .